المسعودي
254
مروج الذهب ومعادن الجوهر
خاناس : ولما هلك زرادشت ولي مكانه « خاناس » العالِم ، وكان من أهل أذربيجان ، وهذا أول موبذ قام فيهم بعد زرادشت ، نصبه لهم يستأسف الملك . ملك بهمن : ثم ملك بعده « بهمن » بن اسفنديار بن يستأسف بن بهراسف ، وكان له حروب كثيرة مع رستم صاحب سجستان إلى أن قتل رستم ووالده دستان ، وقيل : ان أم بهمن كانت من بني إسرائيل من ولد طالوت الملك ، وإنه هو الذي بعث بالبختنصر مرزبان العراق إلى بني إسرائيل ، فكان من أمرهم ما وصفنا ، وكان ملك بهمن إلى أن هلك مائة واثنتي عشرة سنة ، وقيل : ان في ملكه ردَّ بقايا بني إسرائيل إلى بيت المقدس ، فكان مُقامهم ببابل إلى أن رجعوا إلى بيت المقدس سبعين سنة ، وذلك في أيام كورش الفارسي المملك على العراق من قبل بهمن ، وبهمن يومئذ ببلخ ، وقد قيل : ان أم كورش كانت من بني إسرائيل ، وكان دانيال الأصغر خاله ، وكانت مدة ملك كورش ثلاثاً وعشرين سنة ، وفي وجه آخر من الروايات ان كورشاً كان ملكاً برأسه لا من قبل بهمن ، وذلك بعد انقضاء ملك بهمن ، وان كورشاً من ملوك الفرس الأولى ، وليس هذا عاماً في كتب التواريخ القديمة ، ودانيال الأكبر كان بين نوح وإبراهيم الخليل عليهما السلام ، وهو الذي استخرج العلم وما يحدث في الأزمان إلى أن تنقضي الأرض ومن عليها وعلوم ملوك العالم وما يحدث في السنين والشهور والأيام من الحوادث ، ودلائل ذلك في الأفلاك واليه ينسب كتاب الجفر ، ولما رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس استخرجوا التوراة وغيرها من المواضع التي خبئت فيها من الأرض على ما قدمنا .